الخاجوئي

56

جامع الشتات

الصادق ( عليه السلام ) فمع أنها غير حجة عليهما لأنهما لم يقولا بها معارضة بأقوى منها وأكثر كما عرفت . فما أورده عليهما البهائي في الأربعين بقوله : لا تلاعب مع النقل عن المفسرين المعتضد بالرواية عن الأئمة الطاهرين والاجماع غير ثابت ( 1 ) ، غير وارد . وبما قررناه يظهر أن الحق مع الأشاعرة القائلة بوجود الجنة والنار ، وخلاف أكثر المعتزلة كالعباد وأبي هاشم والقاضي عبد الجبار حيث زعموا أنهما غير مخلوقتين الآن وإنما تخلقان يوم القيامة غير مسموع في مقابل النصوص الصريحة الدالة على وجودهما . قال مجاهد : قلت لابن عباس : أين الجنة ؟ فقال : فوق سبع سماوات ، قلت : فأين النار ؟ قال : تحت أبحر مطبقة ( 2 ) . والأخبار على ذلك من الطرفين أكثر من أن تحصى . وإلى وجودهما الآن ذهب كثير من أصحابنا ، منهم الطوسي في التجريد ( 3 ) والقمي في الاعتقادات بل اتفاقي فيهم ، قال القمي : اعتقادنا أن الجنة والنار مخلوقتان ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد دخل الجنة ورأى النار حين عرج به ، واعتقادنا أنه لا يخرج أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة والنار . وهذا كلام جيد ، إلا أنه نقل بعده كلاما غير جيد ، قال : إن جنة آدم كانت من جنان الدنيا وما كانت من جنة الخلد ، قال : لأنه لو كانت من جنة الخلد ما خرج منها أبدا ( 4 ) . والحال على ما عرفت ، وعملنا بخذ ما صفي ودع ما كدر . وأما ما استدل به على امتناع وجودها بأنه لا يمكن حصولها في عالم العناصر والأفلاك لأنها لا تسعها فتكون فوقها وهو محال لانتهاء عالم الأجسام

--> ( 1 ) الأربعون حديثا : 502 . ( 2 ) هداية الفؤاد المطبوع في الرسائل الاعتقادية للمؤلف 2 : 296 . ( 3 ) تجريد الاعتقاد : 309 . ( 4 ) بحار الأنوار 8 : 200 - 201 عن كتاب إعتقادات الصدوق .